
فتح التدوين في العالم العربي باباً من الحرية على مصراعيه . فالمدونات العربية انتشرت كالنار في الهشيم و أصبح الجميع مدوناً . يشكي همومه اليومية و يتكلم عن أفكاره و أعماله و إنتاجه العلمي و العملي عبر هذه الأداة الإعلامية المصغرة و إن كانت التسمية التي أطلقت على التدوين ( بالصحافة الشخصية ) هي أقرب للواقع . فمعظم المدونين حسب متابعتي للمدونات الجديدة هم من فئة الشباب (17 – 35 ) سنة و لربما كان هناك ممن يكتب و هو فوق هذا الفئة و لكنهم قلة . و معظم ميولهم هي الخواطر و اليوميات و الشعر و أخبار التقنية و برمجة مواقع الإنترنت أضف إلى الأزياء و الموضة للنساء .
إلا أن هناك فئة غابت عن عالم التدوين العربي و هم الفئة التي من المفترض أنها تثري المحتوى العربي الذي يعاني من نقص شديد . فمن خلال متابعتي للمدونات قلما أجد دكتور في جامعة أو مثقف عربي أو صحفي بارز أو مسؤول أو حتى رجل أعمال لديه مدونة . و إن وجد ( هذا إن وجد ) فالمحتوى لا يرقى إلى مستوى الشخصية . هذه الفئة من منظوري الشخصي و الأكثرية من القراء يتفقون معي في ذلك هم الفئة التي تملك ( ثراء فكري ) أكثر منا معشر الشباب و الفتيات . فهم يفترض بهم دخول عالم التدوين و إفادة الغير بما يملكون من علم و خبرة . و كذلك فما سيكتبونه سيكون ذا قيمة أكثر و أهمية أفضل مما يكتبه غيرهم .
في المدونات الإنجليزية , ولمن يتابعها قد تجد رجل أعمال يقوم بالتدوين يسجل أراءه و ملاحظاته إنتقادته لحكومة بلاده في الإجراءت و عن سفرياته و عن الأزمة العالمية . و أخر أكاديمي لم يغتر بلقب الدكتور أو البرفسور يكتب عن ملاحظاته اليومية و عن أبحاثه المنشوره في مجال عمله و لربما عرج على مواقف من حياته في التدريس و العمل . أو قد تجد طبيب يدون بإستمرار عن الأمراض الجلدية أو أمراض العيون أو حتى يكتب عن الإنفلونزا فهو كطبيب و مختص سيكتب أفضل مني و من غيري في هذا الموضوع .
إننا نشكو جميعاً من قلة المحتوى العربي في الإنترنت و أنا هنا أضع جزاءً من المسؤولية على عاتق هؤلاء من الأكاديمين و المثقفين العرب بكل إنتمائتهم و ميولهم السياسية و الطائفية في تطوير محتوى الويب العربي بالمساهمة بأراءهم و ملاحظاتهم و نشر أبحاثهم . فهم الذين شكلوا الفرق في المواقع الأجنبية و المدونات بالتحديد . و هم من رجح الكفة .
أخيراً أود أن أختم هذه المقالة بالأية القرآنية بسم الله الرحمن الرحيم” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” ( سورة الزمر- 9)
- الصورة مأخوذه من موقع مواطن.كوم الإلكتروني
